محمود علي قراعة

194

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

ارحمنا ، لأن الديدان قد أكلت في هذه السنة الحبوب ، ولا نحصل في هذه السنة على خبز في أرضنا " ، أجاب يسوع : " ما هذا الخوف الذي أنتم فيه ؟ ألا تعلمون أن إيليا خادم الله ، لم ير خبزا مدة اضطهاد أخاب له ثلاث سنين ، مغتذيا بالبقول والثمار البرية فقط ؟ وعاش داود أبونا نبي الله مدة سنتين على الثمار البرية والبقول ، إذ اضطهده شاول ، حتى أنه لم يذق الخبز سوى مرتين " ، أجاب القوم : " إنهم كانوا أيها السيد أنبياء الله ، يغتذون بالمسرة الروحية ، ولذلك احتملوا كل شئ ، ولكن ماذا يصيب هؤلاء الصغار ؟ " ثم أروه جمهور أطفالهم ، حينئذ تحنن يسوع على شقائهم وقال : " كم بقي للحصاد ؟ " ، فأجابوا : " عشرون يوما " ، فقال يسوع : " يجب أن ننقطع هذه العشرين يوما ، للصوم والصلاة ، لأن الله سيرحمكم ، الحق أقول لكم إن الله ، قد أحدث هذا القحط ، لأنه ابتدأ هنا جنون الناس وخطيئة إسرائيل ، إذ قالوا : إنني أنا الله وابن الله ( 1 ) " ، وبعد أن صاموا تسعة عشر يوما ، شاهدوا في صباح اليوم العشرين الحقول والهضاب مغطاة بالحنطة اليابسة ، فأسرعوا إلى يسوع وقصوا عليه كل شئ ، فلما سمع يسوع ذلك شكر الله ، وقال : " اذهبوا أيها الإخوة واجمعوا الخبز الذي أعطاكم إياه الله " فجمع القوم مقدارا وافرا من الحنطة . . وكان ذلك سبب سعة في إسرائيل ، فتشاور الأهالي لينصبوا يسوع ملكا عليهم ، فلما عرف ذلك هرب منهم ، ولذلك اجتهد التلاميذ خمسة عشر يوما ليجدوه ( 2 ) " . ( و ) جاء في الفصل المائتين من إنجيل برنابا عن معجزة تسبيح الحجارة : " حينئذ التفت يسوع إلى لعازر وقال : " يجب علي أيها الأخ أن أمكث في العالم هنيهة فمتى كنت على مقربة من بيتك ، لا أذهب إلى محل آخر قط ، لأنك تخدمني لا حبا في بل حبا في الله " وكان فصح اليهود قريبا ، لذلك قال يسوع لتلاميذه : " لنذهب إلى أورشليم لنأكل حمل الفصح " وأرسل بطرس ويوحنا إلى المدينة قائلا : " تجدان إتانا بجانب باب المدينة معه جحش ، فحلاها

--> ( 1 ) تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ! . ( 2 ) راجع ص 213 و 214 من إنجيل برنابا .